أخبار وطنية بعد اتهامها باحتضان الإرهاب وتغذية التطرف: هل ستعيد تونس ترتيب حساباتها مع قطر؟
تعيش دولة قطر هذه الأيام على وقع أوضاع ديبلوماسية حرجة ومعقّدة للغاية وهي التي بلورتها جملة قرارات سياسية اتخذتها بعض حكومات وأنظمة الدولة الخليجية والعربية بقطع علاقاتها معها، حيث اتخذت السعودية قرارا بقطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية لتلحق بها كل من الإمارات والبحرين واليمن ومصر وليبيا والمالديف ويبدو أن القائمة مازالت مرشحة للتوسع..
وقد زادت من وطأة هذه القرارات الثقيلة على دولة قطر، جملة الاتهامات الخطيرة التي وجّهتها السعودية في حقّها حيث اتهمتها صراحة باحتضان الجماعات الإرهابية ومنها الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة ناهيك عن دعم التطرف الديني والمذهبي لزعزعة الاستقرار في المنطقة.. وهي اتهامات ليس بجديدة على قطر ،حيث تم في العديد من المناسبات اتهامها بتمويل الجماعات الإرهابية ومساهمتها في سفك دماء الشعوب العربية خاصة في سوريا وليبيا..
السعودية لم تكتف فقط بقطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر وتوجيه تلك الاتهامات ضدها بل اتجهت نحو التصعيد فمنعت مواطنيها من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها ومنع المواطنين القطريين الدخول للسعودية، وتعليق جميع الاستثمارات التابعة للشركات القطرية في السعودية، مؤكدة التزامها بتسهيل خدمات الحج والعمرة للقطريين.
من جهتها أمهلت كل من الإمارات والبحرين القطريين 14 يوما للمغادرة.. كما أعلنت الإمارات عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ومنع دخول القطريين إليها وأمهلت المقيمين والزائرين القطريين 14 يوما لمغادرة البلاد لأسباب أمنية.
وقالت وكالة أنباء الإمارات على حسابها بموقع تويتر «الإمارات تقرر قطع العلاقات مع قطر بما فيها العلاقات الدبلوماسية وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد».
في ذات الإطار بررت ليبيا، قطع علاقاتها مع دولة قطر على لسان
وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة، المنبثقة شرعيا عن مجلس النواب، محمد الدايري، بأن ليبيا قررت قطع علاقاتها مع دولة قطر تضامنا مع أشقائها في مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية.
وأضاف الوزير بأنّ هنالك سجلا لقطر في اعتداءاتها المتكررة والعديدة على كرامة الشعب الليبي بعد ثورة 17 فيفري والتي لطالما أغضب قطاعات عريضة من الشعب الليبي على حد تعبيره..
أخبار الجمهورية ارتأت في هذا الإطار الاتصال بعدة وجوه ديبلوماسية ومجموعة محللين سياسيين لاستبيان قراءتهم للوضع الذي تعيش قطر على وقعه اليوم وانعكاساته على تونس التي يتساءل مراقبون هل أنها ستعيد حساباتها مع دولة قطر بعد جملة القرارات التي اتخذت في حقها بعد الاتهامات الخطيرة الموجهة لها أم أنّها ستخيّر الحياد في هذا الظرف وهذا التوقيت؟
التفاصيل تكتشفونها تباعا..
احمد ونيس.. تونس لن تتأثر بأوضاع قطر
الديبلوماسي ووزير الخارجية الأسبق احمد ونيس اعتبر أن جملة القرارات التي اتخذها عدد من البلدان العربية لن تكون لها انعكاسات على قطر كدولة حيث أنها ستكون دائما قائمة الذات ولها تأثير في الساحة العربية في العالم على حد تعبيره..
وفي سياق الحديث عن انعكاسات ما يحدث في قطر على الساحة السياسية التونسية، أفاد الديبلوماسي احمد ونيس انّه لن تكون لمثل القرارات المتخذة انعكاسات سلبية على تونس معربا في المقابل عن أسفه لما باتت تعيش على وقع قطر من تلك القرارات التي وصفها بالمتسرعة والخطيرة..
وقال في ذات الإطار انه كان يفضل أن تبقى الاختلافات بين قطر والأنظمة الخليجية وبعض البلدان العربية الأخرى داخل منطق التحاور الديبلوماسي والتشاور العقلاني بينهم دون أن تصل إلى حد التشنج وقطع العلاقات لنهائية بينهم واستظهار العداء لقطر وعزلها عن الساحة الخليجية..
وحول موقفه من الاتهامات الخطيرة الموجهة نحو قطر بدعمها للإرهاب واحتضانه، قال ونيس انها ليست جديدة حيث أنها كانت عالقة وتمس من سياسة قطر منذ زمن تحديدا ومنذ 5 سنوات وقطر تواجه مثل هذه الاتهامات من قبيل دعمها لجماعات الإسلام المتطرف في العالم العربي..
هذا كما اعتبر محدّثنا انّه يبدو أنّ للزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى السعودية دور فيما يحدث اليوم في قطر والمتبلورة خاصة عبر موقف السعودية ودول الخليج تجاهها..
حسين الديماسي..تونس تتخبّط بين نارين
من جهته أكّد وزير المالية الأسبق والمحلل السياسي حسين الديماسي أنّ الوضع الذي تعيشه قطر يضع تونس اليوم في موقف محير ويجعلها تتخبّط بين نارين فمن جهة الكل يعلم مدى العلاقات الاستثنائية التي كانت تجمعهما خاصة في اوائل حدوث الانتفاضة والمساعدات المالية الكبرى التي تلقتها منها والذي يتبلور خاصة في القرض الهام الذي منحته قطر الى تونس والمقدر بحوالي 500 مليون دولار أي ما يقارب المليار..
أمّا من جهة أخرى فإنّ على تونس الأخذ بعين الاعتبار القرارات التي اتخذت في شأن قطر والاتهامات الخطيرة للغاية الموجهة ضدها خاصة أنه تبيّن مع مر السنوات أنّ لقطر يدا في المعاناة والمأساة التي يعيش على وقعهاعدد من البلدان العربية خاصة سوريا وليبيا واليمن وتونس بصورة غير مباشرة على حد تعبيره..
هذا كما اعتبر الوزير الأسبق الديماسي انّه يجب على الحكومة التونسية التأني والتشاور مع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية حتّى تتخذ القرار اللازم بكل موضوعية وشفافية والذي يضع مصلحة بلادنا فوق جميع الحسابات، محذّرا من مغبة الوقوع مجددا في مأزق قطع العلاقات الديبلوماسية مع الشقيقة سوريا الذي حدث بعد الانتفاضة والذي وصفه الديماسي بالقرار المشؤوم الذي مازلنا نعاني من انعكاساته إلى اليوم..
محسن مرزوق: يجب أن يكون موقف تونس واضحا ورافضا لأي توظيف للدين في السياسة
علّق الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق في تصريح لـ «شمس آف آم»، على قطع عدد من دول الخليج ومصر لعلاقاتها الديبلوماسية مع قطر بسبب الإرهاب حسب بيانات الدول المقاطعة قائلا إن موقف تونس الإستراتيجي يجب ان يكون واضحا ورافضا لأي توظيف للدين في السياسة.
وأضاف أن توظيف الدين في السياسة سبب من الأسباب الأساسية للتطرف، قائلا: «إذا وجد خلاف بين إيران ودول الخليج العربي إستراتيجيا تونس مع دول الخليج لان ذلك عمقنا...لا نريد الشر لإيران لكن هناك دول إقليمية لابد أن تلعب دورها في إطار محيطها الإقليمي».
وأكد الأمين العام لحركة مشروع تونس على أن « تونس كدولة وكحكومة لا يجب ان تتدخل في هذه المسائل «.
لطفي العماري: على تونس أن تنخرط بالكامل في أي مجهود دولي وأممي لمكافحة الإرهاب مهما كان مصدره
في تصريح خاطف جمع أخبار الجمهورية بالإعلامي لطفي العماري حول استبيان وجهة نظره من القرار الذي يجب على تونس اتخاذه اليوم وسط الاتهامات التي يواجهها حكّام دولة قطر، قال محدّثنا إنّه يجب على تونس كبلد يعاني من سرطان الإرهاب ومازالت تعاني منه أن تنخرط بالكامل في أي مجهود دولي وأممي لمكافحة الإرهاب مهما كان مصدره أو مأتاه وأن تراعي مصلحتها الخاصة التي تقتضي اليوم مقاطعة كل من يمول ويدعم هذه الآفة الخطيرة..
وأضاف «على تونس كذلك أن تُسند كل المجهودات المكافحة والمشهّرة بممولي وداعمي الإرهاب سواء كانوا أفرادا أو مجموعات شرط أن لا يكون هذا المجهود خاضعا لخلافات عشائرية وحسابات قبلية بين دول تشهّر علنا بالإرهاب وتدعمه سرا»..
عبد الله العبيدي: سياسات الاعتداد بالنفس التي مارستها قطر أدّت إلى تعدد أعدائها
الديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي أكّد أن تونس من ناحية غير قادرة على إعادة حساباتها نحو قطر على اعتبار العلاقات الوطيدة التي تجمع جانبا هاما من الائتلاف الحكومي مع دولة قطر والتي لا يمكن قطعها ومن ناحية أخرى فإنّ هذه الأزمة قد دفعتنا لها جهات أخرى سواء خارج الإقليم أو من خارج الجهات الدولية وذلك في إطار إعادة توزيع الأوراق السياسية على المستوى الإقليمي والدولي على حد قوله..
وأضاف أن أمريكا تعتبر اللاعب المركزي في هذه التحولات وهي التي تملي ما يتماشى مع مصالحها التي يمكن أن تتقاطع مع مصالح دول أخرى خاصة مثل السعودية التي متعتها مؤخرا بصفقة العصر المتمثلة في ما يناهز 400 مليار دولار..
وبخصوص مصر فإنّها تجمعها مشاكل قديمة مع قطر حيث أنها تطاولت عليها في السابق إلى جانب تطاولها أيضا على الجزائر، مشيرا إلى أن سياسات الاعتداد بالنفس التي مارستها قطر أدّت إلى تعدد أعدائها..
وحول الاتهامات الموجهة ضد قطر اعتبر العبيدي أن هذه المسألة ظرفية ووقتية فكل ما في الأمر أن تغيير التحالفات وانقلاب الموازنات يقتضي ما حدث، لكن رغم هذا.. فقطر مازال لها من الحلفاء وقوة المال ما يجعلها تحافظ على وزنها..
صلاح الدين الجمالي: يجب أن تعي كل البلدان العربية بأن أمنها مترابط
المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا والسفير الأسبق صلاح الدين الجمالي، أعرب عن تمنيه بأن تزول كل الأسباب التي خلقت هذا النوع الخطير من التوتر في البلدان العربية والتي من شأنها تهديد الأمن القومي العربي وتفكيك استقرار البلدان العربية على حد تعبيره..
كما شدّد على ضرورة أن تتجه كل البلدان العربية نحو تعزيز العلاقات فيما بينها وليس العكس وان تبتعد عن كل ما من شأنه أن يمثّل تهديدا للأمن القومي العربي وان تعي بأنّ أمنها وسلمها مترابط..
نائب عن نداء تونس: ما حصل لقطر أسعدني.. ولجنة التونسيين بالخارج ستدرس الخطوات الاستباقية للاحاطة بجاليتنا
من جهتها قالت النائب عن حركة نداء تونس وعضو لجنة شؤون التونسيين بالخارج لمياء مليّح « شخصيّا ما حصل لقطر أسعدني وأتمنى أن يكون رسالة لكل دولة تحاول ان تتدخل في الشأن الخارجي لدول أخرى وتعكر صفوها واستقرارها».
وأضافت مليح في تصريح لحقائق أون لاين، أنه من المنتظر بعد التطورات الأخيرة أن تعقد لجنة شؤون التونسيين بالخارج اجتماعا لتدارس الإجراءات التي يمكن اتخاذها للإحاطة بالجالية التونسية في قطر.
وأكّدت ان اللجنة ستقوم بدورها وستناقش الخطوات لاستباقية التي يمكن اتخاذها في ما يخص الجالية التونسية بقطر وبالخليج بصفة عامة، مشيرة إلى أنّ عدد التونسيين بقطر يفوق الـ20 ألفا.
هذا ويذكر أنّ رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر قد وجّه رسالة في بداية جلسة امس الثلاثاء 6 جوان 2017 إلى الجالية التونسية في قطر، مفادها أن البرلمان مهتم بوضعيتهم هناك إثر قطع عدد من البلدان العربية لعلاقاتها بقطر، وأنّه بصدد متابعة وضعهم، مرجحا إمكانية مساءلة وزير الخارجية في الأيام المقبلة حول وضعيتهم.
المرزوقي: قطر صديقة لتونس وعلى حكومتنا أن تحتجّ على محاولة عزلها.. والمعركة معركتنا
جدّد رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي في تدوينة على صفحته الرسمية بالفايسبوك، جدد دعمه «المعهود» لدولة قطر قائلا إن قطع العلاقات الدبلوماسية معها من طرف أنظمة مصر والسعودية والبحرين والإمارات بنية ابتزاز وتركيع القطريين قرار لا يُفهم إذا لم يُوضع في إطاره الاستراتيجي وعمقه التاريخي.
ورأى المرزوقي أن قطع العلاقات الديبلوماسية معركة أخرى، لن تكون الأخيرة، في مسلسل الصراع من أجل التحرر من الاستبداد والفساد والتبعية على صعيد المنطقة وفي كامل الوطن العربي
كما دعا المنصف المرزوقي الحكومة التونسية في ذات تدوينته إلى الاحتجاج على «محاولة عزل وخنق قطر وحتى محاولة وضعها تحت الوصاية وأن تطالب بوقف اجراءات ظالمة وعدوانية تمس شعبا مسالما ولن تزيد إلا في تعميق الجراح العربية.
ودعا إلى ان يقف كل العرب المحبين للحرية على حد تعبيره وأساسا التونسيين مع قطر لكي تتكسر أسنان حكومة الإمارات على قطر كما تكسرت على تركيا على حد قوله...
ملف من إعداد: منارة تليجاني